السيد محمد باقر الصدر

116

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )

إنّ كلَّ هذه النماذج والمظاهر للزعامة الشعبيّة التي عاشها أئمّة أهل البيت على طول الخطّ تبرهن على إيجابيّتهم ، وشعورِ الامّة بدورهم الفعّال في حماية الرسالة . 8 - الإيجابية تتكشّف في علاقات الأئمّة بالحكّام « 1 » : ويمكننا أن ننظر من زاوية جديدة لنصل إلى نفس النتيجة ، من زاوية علاقات الزعامات المنحرفة مع إمام أهل البيت على طول الخطّ ؛ فإنّ هذه العلاقات كانت تقوم على أساس الخوف الشديد من نشاط الأئمّة ودورهم في الحياة الإسلاميّة ، حتّى يصل الخوف لدى الزعامات المنحرفة أحياناً إلى درجة الرعب . وكان محصول ذلك باستمرار تطويق إمام الوقت بحصار شديد ، ووضع رقابة محكمة عليه ، ومحاولة فصله عن قواعده الشعبيّة ، ثمّ التآمر على حياته ، ووفاته شهيداً بقصد التخلّص من خطره . فهل كان من الصدفة أو مجرّدَ تسليةٍ أن تتّخذ الزعاماتُ المنحرفةُ كلَّ هذه الإجراءات تجاه أئمّة أهل البيت ، بالرغم من أنّها تكلّفها ثمناً بالغاً من سمعتها وكرامتها ؟ ! أو كان كلُّ ذلك نتيجةً لشعور الحكّام المنحرفين بخطورة الدور الإيجابي الذي يمارسه أئمّة أهل البيت ؟ ! وإلّا فلماذا كلُّ هذا القتل والتشريد والنفي والسجن ؟ ! هل كان الأئمّة يحاولون تسلّم « 2 » الحكم ؟ « 3 » يبقى سؤال واحد قد يتبادر إلى الأذهان ، وهو : أنّ إيجابيّة الأئمّة هل

--> ( 1 ) العنوان منه ( قدّس سرّه ) ، والترقيم منّا . ( 2 ) كذا في المحاضرة الصوتيّة ، وفي ( إ ) : « استلام » ، وكذا في المواضع الآتية . ( 3 ) هذا العنوان منه ( قدّس سرّه ) .